نبيل أحمد صقر
115
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وفي تفسير قوله تعالى : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( سورة الأنعام ، الآية 141 ) . ذكر ابن عاشور : « وإنما أوجب اللّه الحق في الثمار والحب يوم الحصاد ؛ لأن الحصاد إنما يراد للادخار ، وإنما يدخر المرء ما يريده للقوت ، فالادخار هو فطنة الغنى الموجبة لإعطاء الزكاة ، والحصاد مبدأ تلك المظنة ، فالذي ليست له إلا شجرة أو شجرتان ، فإنما يأكل ثمرها مخضورا قبل أن ييبس ، فلذلك رخصت الشريعة لصاحب الثمرة أن يأكل من الثمر إذا أثمر ، ولم توجب عليه إعطاء حق الفقراء إلا عند الحصاد ، ثم إن حصاد الثمار ، وهو جذاذها ، فهو قطعها لادخارها ، وأما حصاد الزرع فهو قطع السنبل من جذور الزرع ثم يفرك الحب الذي في السنبل ليدخر ، فاعتبر ذلك الفرك بقية للحصاد ، ويظهر من هذا أن الحق إنما وجب فيما يحصد من المذكورات مثل الزبيب والتمر والزرع والزيتون ، من زيته أو من حبه بخلاف الرمان والفواكه .
--> - ما عمل بها أحد قبلي ولا بعدى إلى يوم القيامة ، فقيل : ما هي ؟ فقال : إن رسول اللّه ( ص ) لما كثر عليه المسائل فخاف أن تفرض على أمته ، فعلم اللّه ذلك فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فأمسكوا عن رسول اللّه ( ص ) قال على رضى اللّه عنه : ولم أملك إذ ذاك إلا دينارا فصرفته بعشرة دراهم ، فكنت كلما أردت أسأله مسألة تصدقت بدرهم حتى لم يبق معي غير درهم واحد فتصدقت به ، وسألته ، فنسخت الآية ، وناسخها قوله تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا الآية » الناسخ والمنسوخ ، ص 89 ، 90 . وانظر المصفى بأكف أهل الرسوخ ، ابن الجوزي ، ص 55 . وانظر معرفة الناسخ والمنسوخ ، محمد بن حزم ، ص 372 ، من هامش تنوير المقباس في تفسير ابن عباس ، الفيروزآبادي ، مطبعة الحلبي - القاهرة .